إسلام

شجاعة عمر بن الخطاب

يقول الأستاذ علي الطنطاوي رحمه الله في مقدمة كتابه أخبار عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما: (أنا كلّما ازددت اطلاعا على أخبار عمر، زاد إكباري إياه وإعجابي به، ولقد قرأت سير آلاف العظماء من المسلمين وغير المسلمين، فوجدت فيهم من هو عظيم بفكره، ومن هو عظيم ببيانه، ومن هو عظيم بخلقه، ومن هو عظيم بآثاره. وعليه فما قام به إمام المسلمين، وخليفتهم عمر – رضي الله عنه – لم يكن سوى تصرفه في حقه الطبيعي كخليفة للمسلمين يدبر حالهم على ما يصلحه لهم، ولسائر المجتمع الإسلامي، ولم يكن ما فعله تحريما لحلال أحله الله عزوجل.

بديع في شرحه وترتيبه، الجزء الذي استثقلته كان في فصل الفتوحات عندما أسهب المؤلف بذكر تفاصيل كل معركة وشعرت في هذه الأجزاء أننا ابتعدنا عن عمر. فكتب إليه عمر رضي الله عنه: لا، بل حلال، ولكن في نساء الأعاجم خلابة 3 ، فإذا أقبلتم عليهن غلبنكم على نسائكم، فقال حذيفة: الآن – أي اقتنعت – فطلقها. كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عبقريا لم يفر فريه أحد كما أخبرنا حضرة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم, وكان ضد الحرب, ولا يتمناها, ولا يسعي إليها, وخاضها لضرورة مباشرة, ولا مناص منها, والتخاذل عن لقاء العدو المعتدي يعاب عليه الرجال ويؤدي إلي ضياع الحق وقتل الرجال, وسبي النساء وضياع الأرض, وينزل بالساحة الذل والهوان.

فلِمَ لا يختاره أبو بكر والأمة تحتاج إلى مثل عمر؟ ولم تكن الأمة قد عرفت عدل عمر كما عرفته فيما بعد، من أجل ذلك سارع الصديق باستشارة أولى الرأي من الصحابة في عمر، فما وجد فيهم من يرفض مبايعته، وكتب عثمان كتاب العهد، فقرئ على المسلمين، فأقروا به وسمعوا له وأطاعوا. وقد ذكر ابن إسحاق أن الصحابة قاتلوا بعد اليرموك أجنادين، ثم بفحل من أرض الغور قريبا من بيسان بمكان يقال له: الردغة سمي بذلك لكثرة ما لقوا من الأوحال فيها، فأغلقوها عليهم، وأحاط بها الصحابة.

عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. وسقط عمر رضي الله عنه على الأرض، شهيدا. ومع ذلك فإن عفّة تواضع عمر لم تكن بأقل مستوى من فضائل أبي بكر، كان طعامه (عمر) يتكون من مجرد التمر أو الخبز، وكان شرابه الماء. اللهم احشرنا مع رسولك وأبو بكر وعمر وأصحابهم. تتفق الوثائق والمصادر التاريخية على أن أبا حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن عبدالله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ت 23 هـ، كان أول من رتب الدواوين في الإسلام.

وعن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بينا أنا نائم إذ رأيت قدحاً أتيت به فيه لبن فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. كان عمر بن الخطاب مضرب مثل في الوسامة والرجولة، فكان قده الممشوق واناقته وفصاحته سبباً في تعيينه سفيراً لقريش، فهو من قبيلة بنو عدي التي حصرت فيها السفارة لوسامة رجالها ولباقتهم، وكان الخطاب بن نفيل اذا اقبل ومعه بنوه لم يرى اجمل ولا اكمل منهم إنما كانوا نجوما من النجوم.

وقد استغل عمر بن الخطاب عدم مقدرة الشاه الفارسي على الوصول بجيوشه في فترة متزامنة مع وصول جيش الروم، فهاجمهم ودفعهم إلى القتال وهم ما زالوا غير مستعدين. تزوج عمر 9 نساء وكان لديه 14 طفلا، 10 أولاد و4 بنات. 246 يعدّ أهل السنّة عمر أيضًا أحد أكثر الرجال بعدًا للنظر، ومن أشهر الروايات التي يستدلون بها على ذلك، تلك التي جاء فيها تصرفه عندما كان في زيارة لكنيسة القيامة في القدس.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق